الشيخ محمد السند

232

بحوث في القواعد الفقهية

يشير إلى هذا النهي عن التخضع في القول ، فإن الكلام وإن رخص فيه وهو مما ظهر ، إلّا أنه إذا أبرز بالقول محاسن أنوثة المرأة فإنه يكون منهي عنه ، مما يدلل على إن الإبداء على درجات كما أن زينة المرأة ومحاسنها على درجات أيضا ، ومن ثم يحرم الرفث من القول مع الأجنبية ، كما في قوله تعالى : وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً « 1 » . وبالتالي يتبين الفرق بين ما هو زينة خفيفة معتادة في تلك المواضع وبين ما هو زينة شديدة تعمل بتكلّف وعناية خاصة ، وهي تختلف بحسب الأعراف والأزياء المشتهرة . ثم إن في موثّقة السكوني عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « سُئل رسول الله ( ص ) ما زينة المرأة للأعمى ؟ قال : الطيب والخضاب فإنه من طيب النسمة » « 2 » . وهو يفيد دخول الرائحة الطيبة في الزينة ، ولا ريب إنها على درجات أيضاً . وفي صحيح الوليد بين صبيح عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « قال رسول الله ( ص ) أي امرأة تطيبت وخرجت من بيتها فهي تلعن حتى ترجع إلى بيتها متى ما رجعت » « 3 » .

--> ( 1 ) البقرة : 235 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 20 ص 167 باب 85 من أبواب مقدمات النكاح ح 2 . ( 3 ) المصدر ، ص 161 ، باب 80 ، من أبواب مقدمات النكاح ، ح 4 .